قبل ما يقارب العام حدث حادث في طريق أبو حدرية ، توفي على إثره شاب ، وبعد يومين توفي صاحبه الذي كان معه متأثرا بالحادث ، وصاحبه هو صاحبي وصديقي / حسام الجهني رحمه الله.
وبعد ثلاث قصائد كتبتها في حسام بعد وفاته ، كتبت قصيدة رابعة مطلعها :
إي وربي لا زال للذكرى بقية
أأنا انساك ؟ مازال في عمري بقية
كلما أنوار ذكرك غابت
أشرقت شمس ذكراك البهية
عرفت حسام في نهاية السنة الأولى لي في الجامعة من خلال رسالة ارسلها لي في الفيسبوك ، ولا اذكر ماذا كان محتوى الرسالة ، لكن بعد الرسالة اصبحت الصداقة تزداد وتزداد إلى أن وصلت مرحلة لا يقطعها إلا الموت.
حسام رحمه الله كان له فضل كبير على حياتي الجامعية فهو الذي عبد لي طريق الجامعة لأنه كان في نفس التخصص ويسبقني بدفعة ، لذلك كنت معتمدا عليه في كل شي يخص أمور الجامعة ، اختيار المواد واختيار الدكاترة والخطة الدراسية وأشياء كثيرة.
أول مايعجبك من حسام هي اجتماعيته القوية وصداقاته الكثيرة حتى أننا نستطيع أن نقول عن الانسان "الانسان حسام بطبعه" وليس "الانسان مدني بطبعه" ، فحسام يملك الجرأة المؤدبة التي تسعفه للتعرف على الناس ومصاحبتهم.
حسام رحمه الله ، كان قارئا وكاتبا ومترجما وشاعرا ، وإن كان في الدرجة الأولى من السلم في هذه الأربع ، إلا أن جمعها أمر يستحق الإعجاب.
كان يبيع فترة في الكتب ، وقد قال لي أنه باع 100 نسخة من كتاب "العظماء المائة".وأيضا هو الذي انشئ حساب KFUPMs في تطبيق السناب شات ، وأشياء كثيرة لست بسبيل ذكرها هنا. المهم أنه كان حركة دائمة ونشاط لايتوقف.
هذه مراجعة كتبها حسام رحمه الله لكتاب "حياة الرافعي" :
(وددت لو أنّ لكل عظيم تلميذ يكتب حياته كما فعل محمد سعيد العَريان للرافعي الأديب، فقد كان يحتل من قلب الرافعي كل منازله، فتارةً يكون الطالب النجيب، وتارة يكون الصاحب القريب ، وتارة مسجِّلَ المقالات والمكاتيب،،،،
( وكان يَعرِفُ من حياة الرافعي ما ينبغي له أن يعرفه، ليؤلِّف هذا السفر اللذيذ. )
وأحسَبُهُ نَظَرَ في أدباء عصره فقال: أيُّكم يستحق مني الجهد؟ أو: أيكم أستحق أنا ؟. قلَّب الأستاذ محمد تِلْكُم الشخصيات واحدة واحدة، فلم يَجِد لا أندَر ولا أغلى ولا أعسرَ منالاً من الرافعيّ، فقال في نفسه، هل تُطيق ذلك يا محمد، فكاد أن يبحث عن غيره، وأن ينكص على عقبيه، وذلك أنّ للرّافعي أنَفَةَ وكبرياء، إلا أن القَدَر ابتسم له، ومن الأقدار ما هو مضحكٌ والله، فَجَعَلَهُ من أخَصِّ الخاصّة وأقرب المُقَرَّبين للرافعي.
أقول: أحسبُهُ مذ صَحِبَ الرافعي وهو يبيّت النيّة في كتابة هذا القرطاس، وقد كتب فأبدع، فأظهرَ لنا الرافعيّ الذي يكتب، لا الرافعيَّ الكاتبَ، أظهر الرافعي الذي يعيش في طنطا، لا الذي يشكُلُ أحْرُفَهُ الذهبيّة على وَرَقٍ في زواياها.
وقد أثبت في كتابه هذا أسلوباً سهلاً لا يُمَلّ، يسيراً تستلطفه كلُّ نفسٍ، ما يجعلك تستمتع وأنت تقرأ أدب الرافعي، ويجعلك تتمشّى في حدائقِ ذلك الكاتب، ومعك خريطته( وهو هذا الكتاب)، ما يجعلك تشعر بأنه لايزال هناك أناس يعشيشوا ليكتبوا، لا أن يكتبوا ليعيشوا ، ولست هنا لأُطيل الهَرْطقَة، ولكني حزِنتُ على أديبٍ ما تذكر الأمةُ من أدبه إلا "وحي القلم"، وكفا به من كتاب، غير أنّ للرافعي من الكتب ما هو أفضل ما يكون في بابه الذي كُتِبَ فيه.
وأَخْلُصُ مما سبق أني أنستُ بكتابِ محمد سعيد العَريان، ولو قدّر الله للرافعي أن يكتب سيرته ما أظنُّه يكون كما كتب العَريان من الوضوح والشفافية، لأن الرافعي ثلاثةٌ، محب لما يَرى، وغيور لما يُنتَهَكُ من محارم الدين، وسلّاخ يشوي لحم من يكره على سَفّوده، فليس واحد من هؤلاء يستحق أن يكتب حياة الرافعي، ولكن محمد سعيد العَريان أبدع وأجاد في ٣٦٩ صفحة.
هذا ما حاك في صدري من كلام عن أديب العصر "مصطفى صادق الرافعيّ"، وأسأل الله أن يتغمد روحه بواسع رحمته، وأن يجمعنا وإياه في دار كرامته )
وهناك مقال لبيل قيتس ترجمه حسام ، بحثت عنه فلم أجده.
وأخيرا أقول حسام رجل بكل ماتحمله الكلمة من معنى.
فرحمك الله وجمعني بك.
هذه قصيدتي التي كتبتها في حسام رحمه الله ، فإن كانت مكسورة الوزن فعاطفتها ستجبر كسورها.
ضاقت الدموع بعيني و رق
من الهموم قلبي و دق
يا حسام ، ووقع موتك أقوى
على القلوب من صدع وشق
يا حسام ، ووقع موتك أقوى
على المريض من طول الأرق
يا حسام ، ووقع موتك أقوى
على الكريم من قيد و رق
كيف انساك وروحك روحي
وقلبك قلبي وذكراك خفق
كيف انسى من فضله طوقني
وأياديه على عنقي خنق
يا حسام ليس ما أجزيك به
إلا الدعا في الدجى والغسق
فعسى الله بكوثره يجمعنا
هذا ما أسعى بصبر وشوق
