الجمعة، 15 سبتمبر 2017

كورنيش الخبر




  كنت إلى آخر لحظة أنوي جعل عنوان هذه التدوينة "الزواج" ، لكني تسائلت - قبل أن اكتب "الزواج" في خانة العنوان -عن الذي ينتظره قارئ التدوينة  من كاتب مغمور أو شبه مجهول عن موضوع عام جدا مثل "الزواج" ؟ ولو قلت "الزواج عند العرب" لكان أكثر جاذبية ، لكني وللأسف موضوعي ليس عن الزواج عند العرب. 
العناوين العامة عندما تصدر من شخصية مغمورة أو شبه مجهولة ، لا تَلقى  رواج ولا تُوجِد رغبة عند القراء لقرائتها. 

لو وجدتُ كتاب في المكتبة عنوانه "الحب" أو "الكرم" ، فلا شي سيدفعني إلى شرائه إلا إذا كان هناك أمر آخر غير العنوان ، كمؤلف الكتاب مثلا أو كقِدم الكتاب. 

وتعالوا نحاول معا أن نختار عنوان لكتاب ألّفه طالب مبتعث في لندن ، ذكر في الكتاب بعض ما شاهده في لندن ، والمواقف التي حصلت له ، وتجربته في السكن مع العائلة لتعلم اللغة الانجليزية ، وتجربته في الدراسة في جامعة لندن. 

فماذا تقترحون عنوان لهذا الكتاب ؟
أيام في لندن ؟ 
ذكريات لندن ؟ 
ليالي لندن ؟ 

لا أظن أن أحدا يستطيع أن يختار العنوان مالم يعرف من هو المؤلف وما اللغة التي يكتب بها وكذلك البلد الذي يكتب له المؤلف. 

لنقل أن اللغة التي سيكتب بها الكتاب هي العربية والبلد هي السعودية ، فهل تصلح هذه العناوين:
أيام في لندن ؟ 
ذكريات لندن ؟ 
ليالي لندن ؟ 

لا شك أن هذه العناوين تصلح أن تكون عناوين لكتابنا لو أنه أُلف قبل ربع قرن ، لا يهمنا من يكون الكاتب حينذاك ، لأنه لا توجد مؤلفات كثيرة عن هذا الموضوع ولأن لندن - معنى لا لفظا - مجهولة للكثير من الناس في ذلك الوقت.

لكن ، ماذا لو كان هذا الكتاب ٍسيؤلف هذا العام ؟ 
فهل تنفع هذه العناوين : 
أيام في لندن ؟ 
ذكريات لندن ؟ 
ليالي لندن ؟  

هنا نرجع للمؤلف ، من هو ؟  هل هو كاتب معروف ؟ يريد الناس أن يعرفوا رأيه عن لندن لا أن يعرّفهم على لندن ، لأنهم قد يعرفون لندن أكثر منه.  أو هل المؤلف ذو منصب رفيع ؟ يريد الناس أن يُطلعهم على ما لايستطيعوا أن يروه ؟ كمنصب السفير مثلا   

هنا يستطيع الكاتب أن يعنون كتابه بمثل هذه العناوين :
أيام في لندن  
ذكريات لندن  
ليالي لندن

لكن ماذا لو كان الكاتب مغمورا ؟ 
هنا يحتاج إلى أن يحيد - مكرها - عن العناوين التي في الأعلى  لأنها اُبتذلت إلى عناوين أخرى ، والأخرى إما أن تكون أقل شهرة أو تكون غير جامعة وغير شاملة.

أقل شهرة مثل : 
1/ ذكريات مدينة الضباب.
2/ أيام حول البق بن. 
فالبق بن و مدينة الضباب ليست بشهرة "لندن".

أو غير جامعة وغير شاملة مثل : 
1/ في الهايد بارك.
2/ حدثنا مستر ويليام. 
3/ 5 سنوات في جامعة لندن. 
هذه العناوين قد تمثل فصل أو فصول من الكتاب لكنها ليست كل الكتاب فهي إذا ليست شاملة جامعة وفي تسمية بعض سور القران نجد هذه الطريقة كسورتي البقرة والكهف. 

قلت قبل قليل إن لم يكن الكاتب معروفا أو ذو منصب يخول له أن يرى مالا يرى الناس، فله أن يعنون الكتاب بعنوان مبتذل ك "أيام في لندن". 
ثم قلت فإن كان مغمورا فعليه أن يعدل "مكرها" عن العنوان المبتذل. 

لماذا مكرها ؟ 
لأن الكاتب المغمور لن يُشترى كتابه لأجله هو بل لأجل الموضوع  الذي يكتبه فإن كان الموضوع مكرر فلا حاجة للناس به ، فيضطر هنا أن يعدل عن اسم مشهور "لندن" إلى اسم أقل شهرة "مدينة الضباب" ، لكن لماذا يحتاج أن يرمز إلى لندن في العنوان ؟ ، ماذا لو عنون الكتاب ب "حدثنا مستر ويليام" ؟ 
في هذه الحالة سيفقد الشريحة المهمة من القراء وهم الذين يدخلون المكتبة لأجل أن يقرأوا عن لندن ، وبالطبع "حدثنا مستر ويليام" ليس له علاقة بلندن فلذلك لن يصلوا إلى الكتاب. لكن "حدثنا مستر ويليام" سيكون أكثر جاذبية. 




وهنا تحتاج أن تقرر ، هل تختارعنوان  يفقد كل ارتباط له بلندن فتخسر من يريد أن يقرأ عن لندن وتكسب جاذبية الأسم ؟ أو أن تبقي على علاقة بين العنوان ولندن ؟ 


يعتمد على الكتاب فإذا كانت علاقته بلندن قوية ككثرة ذكر معالم لندن فيه ، فلا تجعل عنوانه يفقد ارتباطه بلندن. 



في الختام ، ماعلاقة عنوان التدوينة بموضوع التدوينة ؟ 

في التدوينة القادمة