الثلاثاء، 29 مايو 2018

شيء من إبداع الجاحظ 2

ذكرنا في التدوينة السابقة ما نظنه دعا ابن العميد ليقول أن كتب الجاحظ تعلم العقل ، وهو أن الجاحظ يكثر في كتبه من التعليل لما يلاحظه ومن ذكر الأدلة العقلية على دعاواه.

 ونقل نسيت أن اذكره في التدوينة الأولى وهو قول الجاحظ في الجزء الأول من كتاب البيان والتبيين: ( والميم والباء أول ما يتهيأ في أفواه الأطفال، كقولهم: ماما، وبابا، لأنهما خارجان من عمل اللسان، وإنما يظهران بالتقاء الشفتين ). 
فهو يعلل ذكر الأطفال لماما وبابا كأول ما يتفوهون به. 

نأتي لإبداع آخر لأبي عثمان ، وهو دقة ملاحظته وجمال وصفه. وسأدلل بثلاث نقولات من كتابه "الحيوان". 

النقل الأول : قال الجاحظ يصف الهرة إذا أرادت أن تقضي حاجتها : ( ومتى أرادت - أي القطة - ما يريد صاحب الغائط، أتت مواضع تراب في زاوية من زوايا الدار فتبحثه، حتى إذا جعلت له مكانا كهيئة الحفرة جعلته فيها ثم غطته من ذلك التراب، ثم تشممت أعلى ذلك التراب وما ظهر منه، فإن وجدت شيئا من الرائحة زادت عليها ترابا، فلا تزال كذلك حتى تعلم أنها قد أخفت المرئي والمشموم جميعا، فإن هي لم تجد ترابا خمشت وجه الأرض، أو ظهر السطح، حتى تبلغ في الحفر المبلغ، ومن ستر ذلك المجهود ).
الدقة في هذا المشهد هو ما كتبته بالأحمر ، لأن غير دقيق الملاحظة لا يلاحظ القطة وهي تتشمم. 

النقل الثاني : قال الجاحظ ( وربما أكل الإنسان الجراد أو بعض ما يشبه الجراد، فتسقط من يده الواحدة أو صدر الواحدة، وليس يرى بقربه ذرة ولا له بالذر عهد في ذلك المنزل، فلا يلبث أن تقبل ذرة قاصدة إلى تلك الجرادة، فترومها وتحاول قلبها ونقلها، وسحبها وجرها، فإذا أعجزتها بعد أن بلغت عذرا، مضت إلى جحرها راجعة، فلا يلبث ذلك الإنسان أن يراها قد أقبلت، وخلفها صويحباتها كالخيط الأسود الممدود، حتى يتعاون عليها فيحملنها ).
وقول الجاحظ "الممدود" يدل على قلم يحمل قدرة على الوصف الجميل. 


النقل الثالث : قال الجاحظ ( وليس شيء من صنف الحيوان أردأ حيلة عند معاينة العدو من الغنم؛ لأنها في الأصل موصولة بكفايات الناس، فأسندت إليهم في كل أمر يصيبها، ولولا ذلك لخرجت لها الحاجة ضروبا من الأبواب التي تعينها، فإذا لم يكن لها سلاح ولا حيلة، ولم تكن ممن يستطيع الانسياب إلى جحره أو صدع صخرة، أو في ذروة جبل، كانت مثل الدجاجة، فإن أكثر ما عندها من الحيلة إذا كانت على الأرض أن ترتفع إلى رف، وربما كانت في الأرض، فإذا دنا المغرب فزعت إلى ذلك).
نعم ، إذا دنا المغرب فزع الدجاج إلى المكان المرتفع. 


اخترت هذه المشاهد لأننا جميعا شاهدها ويشاهدها ، فيسهل عليك عندئذ معرفة دقة الجاحظ وجمال وصفه. 

فمن يباري أبا عثمان وبيانه ، ومن يحاول للجاحظ تشبيها.




الأحد، 13 مايو 2018

حمائم في نيويورك



ل سيد قطب

قلتُ: ويحكن ! أهنا للحمائم الوادعة مكان؟ أفي نيويورك ذلك المعترك الصاخب اللجب، الذي لا يهدأ لحظة ولا يطمئن. أفي نيويورك هذه مكان لسربكن الآمن الوديع ؟ ..وتلفتنَ يمنةً ويسرة بعيونهن الوديعة الشفيفة ، ولم يفقهن عني شيئًا ، ولكني فقهت عنهن ووعيت!
كن سربًا من الحمائم، قد هبطن على "الطوار" العريض الواسع في احدى الطرقات العامة غير عابئات بتلك الضجّة اللاجبة من حولهن، تلك السيارات بحركتها الصاخبة، ذلك الزحام المتماوج المتلاطم كأنه القيامة، تلك الجموع الراكضة كأنما تجذبها رائحة الفريسة، تلك الخطوات المحمومة كأنما تلهبها السياط، تلك النظرات الجامدة القاسية كأنها نظرة الجلاد، الحادة اللامعة ببريق الطمع والرغبة والاشتهاء..
كن غير عابئات بذلك كله، كأنما يقلن لذلك القطيع الهائج المحموم: شيئًا من الدعة أيها القطيع، شيئًا من الأمن والطمأنينة والهوادة، شيئًا من التأمل في معنى الحياة، وجمال الحياة، وموسيقى الحياة، وغايات الحياة الاعلى من القضم والهضم والتشهي والالتهام.
وقضيت عامًا في تلك 
«الورشة» الضخمة التي يسمونها «العالم الجديد» وتنقلت من نيويورك إلى واشنطن، إلى دنفر إلى جريلي. ولم ألمح في خلال هذه الفترة الطويلة من الزمان، ولا في خلال تلك المساحة الشاسعة من
المكان - إلا في مرات نادرة - وجهًا إنسانيًا يعبر عن معنى الإنسان، أو نظرة إنسانية تطل منها معاني الإنسانية..
ولكنني وجدت القطيع في كل مكان، القطيع الهائج الهائم، لا يعرف له وجهة غير اللذة والمال. لذة الجسد الغريزة
التي ترتوي حتى تهمد، وتهمد ريثما تستيقظ في سعار.. ورغبة المال التي تنفق الحياة كلها، خيرها وشرها، ليلها ونهارها في سبيل 
«الدولار» .
وكلما رأيت القطيع الهائج تذكرت: تذكرت ذلك السرب الآمن، سرب الحمائم الوادع في نيويورك، الذي لا يعبأ الضجة والزحام وكلما راودني اليأس من البشرية التي تتمثل آخر أطوارها في ذلك «العالم الجديد» انساب إلى نفسي الأمل الراضي، وأنا أذكر سرب الحمائم الآمن في جوار ذلك القطيع.
جميل أن يكون في الحياة عمل وكدح جميل أن يكون في الحياة لذة ومتاع، ولكن على أن لا يستغرق كلاهما الحياة، على أن تبقى فترة للتأمل الهادئ، والتطلع إلى آفاق أعلى من اللذة والمتاع.. ولكن «العالم الجديد» لا يعرف الحياة، إلا كدحًا في العمل المادي حتى اللغوب، وارتشافًا اللذة الحسيّة حتى الهمود..
حتى التفكير يكاد يكون جهدًا عضليًا، فهو جهد غايته تحسين المصنع وترقية المعمل، وإدارة العمل وتنظيم الاشغال!
والحب. الحب الذي يطلق الطاقات الإنسانية جميعًا... إنه هنا في أمريكا جسد يتشهى جسدًا، وحيوان جائع يتشهى حيوانًا، ولا وقت للأشواق الروحية التي ترف بها النفوس، ولا للأماني المرفرفة المجّنحة، ولا حتى للغزال الذي يسبق الخطوة الأخيرة. إنه هنا يبدأ من تلك الخطوة الأخيرة، وينتهي عند الخطوة الأولى. حيوان لحيوان، وجسد لجسد، ومتاع لمتاع.
وتغدق الطبيعة على هذا البلد خيراتها بلا حساب ، حتى الجمال تهبط منه مختلف الاصناف والأشكال... جمال في الطبيعة ،وجمال في الوجوه ، وجمال في الأجسام... ولكن أحدًا لا يفقه هذا الجمال ولا يحسّه، إلا كما تحسّه البهائم والوحوش في الغابات ! وتطلع عليك الفتاة كأنها الجّنية المسحورة أو الحوراء الهاربة ، ولكن ما أن تقترب إليك حتى تحس فيها الغريزة الصارخة وحدها، مجردة من كل إشعاع ، وحتى تشم رائحة الجسد المحترق ، لا نكهة العطر الفواح..ثم تنتهي إلى لحم. مجرد لحم. لحم شهي حقًا، ولكنه لحم على كل حال...
رأيت أفلامًا سينمائية تمثل حياة الغابة، ورأيت هنا عيانًا حياة الأمريكان ، وكلما رأيت هنا الذكران منطلقة على الإناث، والإناث منطلقة على الذكران، زوجين زوجين، أو جماعات جماعات، أغمضت عيني فترة، فلم إجد إلا الغابة الواسعة الهائجة، تركض فيها الذكران والإناث... تلك النظرات الجائعة، تلك الاجسام المحمومة، ذلك المرح الحيواني.. كل شيء هنا ككل شيء هناك. إلا أن الغابة لم تزدحم بعد بالمصانع والمعامل، وبالمدارس والحانات.
ذلك هو الفارق البارز الوحيد.. أجمل جسم هنا هو الذي يمثل الحيوان الفارِه، وأجمل نظرة هنا هي التي يطل منها التحرّق والجوع !وليس وراء ذلك شيء مما يتميز به الإنسان عن الحيوان..
وحينما يقضي الإنسان ساعات حياته كلها في عمل مضن شاق، وجهته الدولار! وحينما تضيق آفاق الحياة كلها فلا تتسع إلا لوجه الدولار.. عندئذ لا يبقى للأشواق الروحية مجال، ولا للأحاسيس الشاعرة المجنَّحة مكان، فماذا يبقى من الحب بعد ذلك إلا الأجسام وما يتعلق بالأجسام؟
وهذه المدينة الصغيرة 
«جريلي» التي أقيم فيها الآن، إنها جميلة جميلة، حتى ليخيل إلى الإنسان أنها انبتت نباتًا في روضة حالمة. كل بيت كأنه نبتة في حديقة، وكل شارع كأنه طريق في روضة، وتشهد صاحب كل بيت وصاحبته يقضيان وقت فراغهما في عمل مضن شاق لسقي الحديقة الخاصة وتشذيبها، ولكن هذا هو كل شيء...
لي ستة أشهر لم أشهد مرة واحدة فرادًا أو أسرة جالسة تستمتع بذلك الجمال البارع الحالم، ولا سيما في ليالي الصيف التي ترف فيها النسمات كالأحلام، المهم هو تنمية الحديقة وتنظيمها، بنفس الطريقة التي ينظم بها صاحب المتجر متجره، وصاحب المصنع مصنعه، ولا شيء وراء ذلك من تذوق الجمال، والاستمتاع بالجمال...إنها آلية التنظيم والترتيب، لا روح التذوق والاستجمال...
في كل مكان ضحكات ، وفي كل محلة مرح ، وفي كل زاوية أحضان وقبلات، ولكنك لا تلمح في وجه واحد معنى الرضاء، ولا تحس في قلب واحد روح الاطمئنان.
الحياة قلق دائم، وعمل دائم، واشتهاء دائم، وارتواء دائم، وضجيج واندفاع على الدوام.
وبين الحين والحين أرى أسراب الحمائم، هنا في جريلي، كذلك السرب الذي رأيته أول مرة في نيويورك...
وفي كل مرة أتوجه إلى السرب الوادع بنفس السؤال : أهنا للحمائم الوادعة مكان؟ ...وفي كل مرة أتلقى نفس الجواب: نظرات وادعة من تلك العيون الوادعة . إنهن لا يفقهن عني شيئًا، ولكني أفقه وأعي جواب ذلك السؤال!...
 

السبت، 12 مايو 2018

شيء من إبداع الجاحظ

أفضل ما قيل في كتب الجاحظ  أنها :( تعلم العقل أولا والأدب ثانيا ). 
لا يهمنا أن نعرف قائل هذه العبارة ولا السياق الذي قيلت فيه حتى نعرف صحة المقولة من عدمها ، فعندنا جملة من كتب الجاحظ تؤكد صحة هذه العبارة.
 ولكن لنطمئن أكثر فإننا نحتاج أن نعرف قائلها وسياقها الذي قيلت فيه.

 ذكر ياقوت الحموي في معجم الأدباء عند ترجمته للجاحظ : ( وحدث أبو القاسم السيرافي قال: حضرنا مجلس الأستاذ الرئيس أبي الفضل فقصّر رجل بالجاحظ وأزرى عليه، وحلم الأستاذ عنه، فلما خرج قلت له: سكتّ أيها الأستاذ عن هذا الجاهل في قوله، مع عادتك بالردّ على أمثاله فقال: لم أجد في مقابلته أبلغ من تركه على جهله، ولو واقفته وبينت له النظر في كتبه صار إنسانا، يا أبا القاسم كتب الجاحظ تعلّم العقل أولا والأدب ثانيا ).

فالقائل هو ابن العميد ، الذي ختمت الكتابه به كما يقال. 
أما السياق فإن ابن العميد لم يكن عندما قالها في جدال مع أحد حتى نقول أن حرارة الجدال دفعته دفعا لقولها فعندئذ لانطمئن إلى أنه قالها بملء قناعته. لكنه قالها وهو في هدوء وسكون وهذا مايجعل لها قيمة. 
وشي آخر زاد من قيمة هذه العبارة وهو أن ابن العميد قالها لتلميذه ولتلميذ له مكانة في قلبه بدليل قوله "يا أبا القاسم" في أثناء كلامه ، والكلام الذي يقوله الإنسان لمن يحب ، يكون أكثر صدقا. 

نأتي لجملة ابن العميد عن كتب الجاحظ " تعلم العقل أولا والأدب ثانيا " ونسأل ماذا عن كتب الآخرين ؟ وكيف تعلم كتب الجاحظ العقل ؟ 


وجواب السؤال الأول ماقاله المسعودي في مروج الذهب بعد أن قال أنه لا يعرف من الرواة ولا أهل العلم أكثر كتبا من الجاحظ : ( وقد كان أبو الحسن المدائني كثير الكتب ، إلا أن أبو الحسن المدائني كان يؤدي ما سمع ). 
وما قاله عن المدائني نستطيع سحبه على كثير من كتاب ذلك العصر. 

أما كيف تعلم كتب الجاحظ العقل ، 
فسأنقل بعض ما أظن أنه جعل ابن العميد يقوله عن كتب الجاحظ.

قال الجاحظ : (وينبغي لمن كتب ...... أن يعلم أن صاحب القلم يعتريه ما يعتري المؤدب عند ضربه وعقابه . فما أكثر من يعزم على خمسة أسواط فيضرب مائة !! لأنه ابتدأ الضرب وهو ساكن الطباع ، فأراه السكون أن الصواب في الإقلال ، فلما ضرب تحرك دمه ، فأشاع فيه الحرارة فزاد في غضبه ، فأراه الغضب أن الرأي في الإكثار ، وكذلك صاحب القلم. فما أكثر ما يبتدئ الكاتب وهو يريد مقدار سطرين ، فيكتب عشرة). 
وما كُتب بالأزرق هو الذي يعلم العقل ، لأنه تعليل لهذه الملاحظة  التي ذكرها والتعليل هو الذي يعلم العقل. 

وقال الجاحظ : ( وأنشدني ديسم  قال: أنشدني أبو محمد اليزيدي:
وخلة اللفظ في الياءات إن ذكرت 
 كخلة اللفظ في اللامات والألف
وخصلة الراء فيها غير خافية
 فاعرف مواقعها في القول والصحف

يزعم أن هذه الحروف أكثر تردادا من غيرها، والحاجة إليها أشد. واعتبر ذلك بأن تأخذ عدة رسائل وعدة خطب من جملة خطب الناس ورسائلهم، فإنك متى حصلت جميع حروفها، وعددت كل شكل على حدة، علمت أن هذه الحروف الحاجة إليها أشد).
وما كتب بالأزرق هو الذي يعلم العقل ، وكيف لا يعلمك العقل من لا يرضى أن يعطيك المعلومة مجردة من دليلها ، بل يعطيك دليلها في يدك متى ما أردت استخدامه. 

ونص آخر  ، قال الجاحظ بعد أن ذكر أن عدد البنات أكثر من البنين ( وإن كنت تريد أن تتعرف فضل - الفضل في العدد - البنات على البنين ، وفضل إناث الحيوانات على ذكورها ، فابدأ فخذ أربعين ذراعا عن يمينك ، وأربعين ذراعا عن يسارك ، وأربعين خلفك ، وأربعين أمامك ، ثم عد الرجال والنساء حتى تعرف ماقلنا ) . 
وهذا النص مشابه لفكرة النص السابق لكني أوردته لأقول أن الجاحظ لا يكتفي بإعطائك الدليل بل يتفنن فيه ، فكان بإمكانه أن يقول "وإن كنت تريد أن تتعرف فضل  البنات على البنين ، وفضل إناث الحيوانات على ذكورها فعد الرجال والنساء حتى تعرف ماقلنا". 

هذه بعض النصوص التي التي أظن أنها دعت ابن العميد لأن يقول ما يقول ، وكتاب "العثمانية" للجاحظ يتضح فيه ماقاله ابن العميد أشد الوضوح. 












الأحد، 12 نوفمبر 2017

شرح أبيات للأعشى



يسمى الأعشى  "صنّاجة العرب" والصناجة هو الذي يكثر الضرب في الصنج ، والصنج هو هذا الذي في الصورة .... وسمي الأعشى بذلك لأن شعره يرن في الأذن كما يرن الصنج ، ولست تحتاج أن أقول لك لماذا اختاروا الصنج على غيره.





يقول ابن سلام في كتابه "طبقات فحول الشعراء" عن الأعشى :
( وليس له مع ذلك بيت نادر على أفواه الناس ). 

إذا قرأنا هذا الكلام ووضعناه بجانب مكانة الأعشى بين الشعراء فلابد أن نسأل : مالذي جعل للأعشى هذه المكانة إذا لم يكن له 
أبيات نادرة على أفواه الناس ؟

الجواب : أن شاعرية الأعشى لا تختزل في بيت واحد ، إنما تتجلى وتظهر في عدة أبيات.


ولنأخذ مثلا من معلقته "ودّع هريرة" ، يقول الأعشى مفضلا رائحة صاحبته : 

ما روضة  من  رياض  الحزن  معشبة   
خضراء   جاد   عليها   مسبل    هطل
يضاحك  الشمس  منها  كوكب   شَرِقٌ
 مُؤَزَّرٌ     بعميم      النبت      مكتهل
يوما   بأطيب    منها    نشر    رائحة 
ولا   بأحسن   منها   إذ   دنا   الأصل


هذه الأبيات في الذروة من الشعر ، لكن عيبها - إن صح أن نقول عنه ذلك - أنها قيلت في أكثر من بيت. فإذا كنتُ أنا - المحب للشعر والمعجب بهذه الأبيات - يصعب علي استحضارها ، فكيف بالأخرين ؟ 

ونأتي للأبيات التي سأشرحها

يقول الأعشى مشبها صاحبته ب"دُرة" :


كأنها     درة     زهراء     أخرجها
غواص دارين يخشى  دونها  الغرقا
  
قد  رامها  حججا  مذ  طر   شاربه
حتى  تسعسع  يرجوها  وقد   خفقا
  
لا  النفس  تُوئسه  منها   فيتركها
وقد رأى الرّغب رأي  العين  فاحترقا
  
ومارد  من  غواة  الجن   يحرسها 
ذو   نيقة   مستعد   دونها    ترقا
  
ليست له  غفلة  عنها  يطيف  بها
يخشى عليها سرى السارين والسرقا
  
حرصا عليها لو أن النفس طاوعها
منه الضمير  لبالى  اليم  أو  غرقا
  
في  حوم  لجة   آذي   له   حدب
من  رامها  فارقته  النفس  فاعتلقا
  
من نالها نال  خلدا  لا  انقطاع  له
وما  تمنى  فأضحى   ناعما   أنقا
  
تلك  التي  كلفتك   النفس   تأملها
وما  تعلقت   إلا   الحين   والحرقا



هذه الأبيات من قصيدة للأعشى مطلعها : 

نام   الخلي   وبت   الليل   مرتفقا
أرعى  النجوم  عميدا   مُثْبتا   أرِقا

1- يشبه الأعشى صاحبته بدرّة - والدرة هي اللؤلؤة الكبيرة - أخرجها غواص من دارين - ودارين منطقة مشهورة باللؤلؤ - بعد أن خشي على نفسه الغرق. 
2- وهذه الدرة بدأ يطلبها هذا الغواص منذ أن طر شاربه - أي بدأ يظهر - إلى أن تسعسع - أي كبر - وخفق - أي اضطرب - في مشيه لكبر سنه .
3- ونفسه لا تجعله ييأس من السعي في طلبها فيتركها. وقد رأى الغواص الرغب - أي المرغوب وهي الدرة - فاحترق شوقا لها ولو أنه لم يرها لربما أيس منها.
4- وهذه الدرة لها مارد من غواة الجن يحرسها، وهذا المارد ذو نيقة - اي حذق - في الحراسة واستعداد، وهذه الدرة دونها ترق - أي درج - ينزل فيه من أراد أخذ الدرة للوصول لها وهذا بلا شك أصعب في الوصول للدرة.
5- وهذا المارد ليس يغفل عن الدرة فهو يطيف بها لأنه يخشى عليها من السارين والسراق.
6- والغواص حريص على الدرة ولو طاوعته نفسه لتحدى البحر وسيغرق من يتحدى البحر.
7- يغرق  في  حوم لجة آذي له حدب - أي في مجتمع أمواج متراكبه فوق بعضها -  من قصده  فارقته نفسه وعلقته المنية. 
8- ومن نال الدرة فقد نال الخلد الذي لا انقطاع له ونال مايتمنى واضحى ناعما أنقا - أي مسرورا-. 
9- وعن البيت الأخير يقول محمد محمد حسين - الذي استقيت شرحي من شرحه - : ويستيقظ الأعشى من حلمه الطويل وقد بلغ به نهايته ، فيثوب لنفسه ليقول : تلك هي صاحبتك..كلفتك نفسك السعي وراءها، تتعلل بالأمال وماتعلقت إلا ( الحيْن ) الهلاك و
( الحرقا ) النار.

انتهى الشرح...

وهذا الطول في هذه الأبيات الجميلة هو الذي منع الأعشى من أن يكون له أبيات نادرة على أفواه الناس ، على أن هناك بيت نادر للأعشى على أفواه الناس ولا أدري هل نسيه ابن سلام أو أن البيت لم يكن نادرا في زمنه ؟ 
والبيت هو : 
كَناطِحٍ صَخْرَةً يَوْماً ليِوُهِنَها *** فَلَمْ يَضِرّْها وأوْهى قَرْنَه الوعِلُ

وبيت آخر في نفس القصيدة لو علم به الأدباء لأصبح نادرا وهو : 

يا ليتها وجدت بي  ما  وجدت  بها   
وكان   حب   ووجد   دام    فاتفقا





الخميس، 2 نوفمبر 2017

عناوين كتب القصيمي

لا أحد يفوق عبدالله القصيمي في اختيار عناوين الكتب ، ومن يتأمل فيها سيجد فنانا وذوقا عاليا. 

والأليق بعناوينه أن تكون عناوين لمجسمات فنية أو رسمات ، لأنها مستغنية بنفسها ، فلا يحتاج العنوان إلى كلام  يوضح أو أمثلة تشرح. 

ولو أخذنا مثلا عنوانين وهما : 
1- شيوخ الأزهر والزيادة في الإسلام 
2- العرب ظاهرة صوتية 

لوجدنا العنوان الأول لو قرأه الأزهري لجاء في ذهنه كل ما رمي به الأزهرين من الابتداع في الدين مما ذكرها القصيمي أو لم يذكرها. ولن تفعل صفحات الكتاب بأقوى مما فعله العنوان. 

ولوجدنا العنوان الثاني يستدعي في ذهن العربي عندما يقرأه كل ما مر عليه مما قاله العرب ولم يفعلوه وحتى لو كان هذا بعد تاريخ كتابة الكتاب ، ولن يكون بوسع أي كاتب أن يستودع كتابه كل الأمثلة التي مرت وتمر على العربي والتي تثبت أنهم ظاهرة صوتية. 


ولو استدعينا الرياضيات لقالت أن 
العرب ظاهرة صوتية = 16 
وصفحات الكتاب = 10 + 6 و 8 + 8 و 2 * 8 و 15 +1 و 32/2 و 7.5 + 8.5 ........ 
إذا فالعلميات الرياضية التي ناتجها 16 لن تنتهي. 



نأتي لثلاث عناوين أخرى من كتبه وهي 
1- هذا الكون ماضميره 
2- كبرياء التأريخ في مأزق 
3- يا كل العالم لماذا أتيت ؟ 

ستجد أنها تحمل من الكبرياء أعلى درجاتها ومن الاعتداد بالنفس أقصى مستوياته. 
 لأن العناوين تجعل الكون والتأريخ والعالم كأنها لُعب أطفال ، ومن يجعل هذه الأسماء الكبيرة كلعب سيزرع في نفس قارئها الكبر، وأنه ليس هناك شيء مقدس وأنه ليس هناك شي كبير. وهذا مايريده القصيمي أن يقوله للقارئ. 


وأخيرا ، نأتي للعنوان الأجمل  وهو " أيها العقل من رآك "

وأذكر أني قرأت رد على تغريدة غبية وكان الرد هو " أيها العقل من رآك" 
والعنوان الذي يرد على الغباء هو عنوان جميل. 






الجمعة، 15 سبتمبر 2017

كورنيش الخبر




  كنت إلى آخر لحظة أنوي جعل عنوان هذه التدوينة "الزواج" ، لكني تسائلت - قبل أن اكتب "الزواج" في خانة العنوان -عن الذي ينتظره قارئ التدوينة  من كاتب مغمور أو شبه مجهول عن موضوع عام جدا مثل "الزواج" ؟ ولو قلت "الزواج عند العرب" لكان أكثر جاذبية ، لكني وللأسف موضوعي ليس عن الزواج عند العرب. 
العناوين العامة عندما تصدر من شخصية مغمورة أو شبه مجهولة ، لا تَلقى  رواج ولا تُوجِد رغبة عند القراء لقرائتها. 

لو وجدتُ كتاب في المكتبة عنوانه "الحب" أو "الكرم" ، فلا شي سيدفعني إلى شرائه إلا إذا كان هناك أمر آخر غير العنوان ، كمؤلف الكتاب مثلا أو كقِدم الكتاب. 

وتعالوا نحاول معا أن نختار عنوان لكتاب ألّفه طالب مبتعث في لندن ، ذكر في الكتاب بعض ما شاهده في لندن ، والمواقف التي حصلت له ، وتجربته في السكن مع العائلة لتعلم اللغة الانجليزية ، وتجربته في الدراسة في جامعة لندن. 

فماذا تقترحون عنوان لهذا الكتاب ؟
أيام في لندن ؟ 
ذكريات لندن ؟ 
ليالي لندن ؟ 

لا أظن أن أحدا يستطيع أن يختار العنوان مالم يعرف من هو المؤلف وما اللغة التي يكتب بها وكذلك البلد الذي يكتب له المؤلف. 

لنقل أن اللغة التي سيكتب بها الكتاب هي العربية والبلد هي السعودية ، فهل تصلح هذه العناوين:
أيام في لندن ؟ 
ذكريات لندن ؟ 
ليالي لندن ؟ 

لا شك أن هذه العناوين تصلح أن تكون عناوين لكتابنا لو أنه أُلف قبل ربع قرن ، لا يهمنا من يكون الكاتب حينذاك ، لأنه لا توجد مؤلفات كثيرة عن هذا الموضوع ولأن لندن - معنى لا لفظا - مجهولة للكثير من الناس في ذلك الوقت.

لكن ، ماذا لو كان هذا الكتاب ٍسيؤلف هذا العام ؟ 
فهل تنفع هذه العناوين : 
أيام في لندن ؟ 
ذكريات لندن ؟ 
ليالي لندن ؟  

هنا نرجع للمؤلف ، من هو ؟  هل هو كاتب معروف ؟ يريد الناس أن يعرفوا رأيه عن لندن لا أن يعرّفهم على لندن ، لأنهم قد يعرفون لندن أكثر منه.  أو هل المؤلف ذو منصب رفيع ؟ يريد الناس أن يُطلعهم على ما لايستطيعوا أن يروه ؟ كمنصب السفير مثلا   

هنا يستطيع الكاتب أن يعنون كتابه بمثل هذه العناوين :
أيام في لندن  
ذكريات لندن  
ليالي لندن

لكن ماذا لو كان الكاتب مغمورا ؟ 
هنا يحتاج إلى أن يحيد - مكرها - عن العناوين التي في الأعلى  لأنها اُبتذلت إلى عناوين أخرى ، والأخرى إما أن تكون أقل شهرة أو تكون غير جامعة وغير شاملة.

أقل شهرة مثل : 
1/ ذكريات مدينة الضباب.
2/ أيام حول البق بن. 
فالبق بن و مدينة الضباب ليست بشهرة "لندن".

أو غير جامعة وغير شاملة مثل : 
1/ في الهايد بارك.
2/ حدثنا مستر ويليام. 
3/ 5 سنوات في جامعة لندن. 
هذه العناوين قد تمثل فصل أو فصول من الكتاب لكنها ليست كل الكتاب فهي إذا ليست شاملة جامعة وفي تسمية بعض سور القران نجد هذه الطريقة كسورتي البقرة والكهف. 

قلت قبل قليل إن لم يكن الكاتب معروفا أو ذو منصب يخول له أن يرى مالا يرى الناس، فله أن يعنون الكتاب بعنوان مبتذل ك "أيام في لندن". 
ثم قلت فإن كان مغمورا فعليه أن يعدل "مكرها" عن العنوان المبتذل. 

لماذا مكرها ؟ 
لأن الكاتب المغمور لن يُشترى كتابه لأجله هو بل لأجل الموضوع  الذي يكتبه فإن كان الموضوع مكرر فلا حاجة للناس به ، فيضطر هنا أن يعدل عن اسم مشهور "لندن" إلى اسم أقل شهرة "مدينة الضباب" ، لكن لماذا يحتاج أن يرمز إلى لندن في العنوان ؟ ، ماذا لو عنون الكتاب ب "حدثنا مستر ويليام" ؟ 
في هذه الحالة سيفقد الشريحة المهمة من القراء وهم الذين يدخلون المكتبة لأجل أن يقرأوا عن لندن ، وبالطبع "حدثنا مستر ويليام" ليس له علاقة بلندن فلذلك لن يصلوا إلى الكتاب. لكن "حدثنا مستر ويليام" سيكون أكثر جاذبية. 




وهنا تحتاج أن تقرر ، هل تختارعنوان  يفقد كل ارتباط له بلندن فتخسر من يريد أن يقرأ عن لندن وتكسب جاذبية الأسم ؟ أو أن تبقي على علاقة بين العنوان ولندن ؟ 


يعتمد على الكتاب فإذا كانت علاقته بلندن قوية ككثرة ذكر معالم لندن فيه ، فلا تجعل عنوانه يفقد ارتباطه بلندن. 



في الختام ، ماعلاقة عنوان التدوينة بموضوع التدوينة ؟ 

في التدوينة القادمة
  


الجمعة، 18 أغسطس 2017

حسام الجهني - رحمه الله -






قبل ما يقارب العام حدث حادث في طريق أبو حدرية ، توفي على إثره شاب ، وبعد يومين توفي صاحبه الذي كان معه متأثرا بالحادث ، وصاحبه هو صاحبي وصديقي / حسام الجهني رحمه الله.

وبعد ثلاث قصائد  كتبتها في حسام بعد وفاته ، كتبت قصيدة رابعة مطلعها : 
إي وربي لا زال للذكرى بقية  
 أأنا انساك ؟ مازال في عمري بقية 
كلما أنوار ذكرك غابت 
 أشرقت شمس ذكراك البهية


عرفت حسام في نهاية السنة الأولى لي في الجامعة من خلال رسالة ارسلها لي في الفيسبوك ، ولا اذكر ماذا كان محتوى الرسالة ، لكن بعد الرسالة اصبحت الصداقة تزداد وتزداد إلى أن وصلت مرحلة لا يقطعها إلا الموت.


حسام رحمه الله كان له فضل كبير على حياتي الجامعية فهو الذي عبد لي طريق الجامعة لأنه كان في نفس التخصص ويسبقني بدفعة ، لذلك كنت معتمدا عليه في كل شي يخص أمور الجامعة ، اختيار المواد واختيار الدكاترة والخطة الدراسية وأشياء كثيرة. 

أول مايعجبك من حسام هي اجتماعيته القوية وصداقاته الكثيرة حتى أننا نستطيع أن نقول عن الانسان "الانسان حسام بطبعه" وليس "الانسان مدني بطبعه" ، فحسام يملك الجرأة المؤدبة التي تسعفه للتعرف على الناس ومصاحبتهم.


حسام رحمه الله ، كان قارئا وكاتبا ومترجما وشاعرا ، وإن كان في الدرجة الأولى من السلم في هذه الأربع ، إلا أن جمعها أمر يستحق الإعجاب. 

كان يبيع فترة في الكتب ، وقد قال لي أنه باع 100 نسخة من كتاب "العظماء المائة".وأيضا هو الذي انشئ  حساب KFUPMs في تطبيق السناب شات ، وأشياء كثيرة لست بسبيل ذكرها هنا. المهم أنه كان حركة دائمة ونشاط لايتوقف. 




هذه مراجعة كتبها حسام رحمه الله لكتاب "حياة الرافعي" : 

 ددت لو أنّ لكل عظيم تلميذ يكتب حياته كما فعل محمد سعيد العَريان للرافعي الأديب، فقد كان يحتل من قلب الرافعي كل منازله، فتارةً يكون الطالب النجيب، وتارة يكون الصاحب القريب ، وتارة مسجِّلَ المقالات والمكاتيب،،،، 

( وكان يَعرِفُ من حياة الرافعي ما ينبغي له أن يعرفه، ليؤلِّف هذا السفر اللذيذ. )

وأحسَبُهُ نَظَرَ في أدباء عصره فقال: أيُّكم يستحق مني الجهد؟ أو: أيكم أستحق أنا ؟. قلَّب الأستاذ محمد تِلْكُم الشخصيات واحدة واحدة، فلم يَجِد لا أندَر ولا أغلى ولا أعسرَ منالاً من الرافعيّ، فقال في نفسه، هل تُطيق ذلك يا محمد، فكاد أن يبحث عن غيره، وأن ينكص على عقبيه، وذلك أنّ للرّافعي أنَفَةَ وكبرياء، إلا أن القَدَر ابتسم له، ومن الأقدار ما هو مضحكٌ والله، فَجَعَلَهُ من أخَصِّ الخاصّة وأقرب المُقَرَّبين للرافعي.

أقول: أحسبُهُ مذ صَحِبَ الرافعي وهو يبيّت النيّة في كتابة هذا القرطاس، وقد كتب فأبدع، فأظهرَ لنا الرافعيّ الذي يكتب، لا الرافعيَّ الكاتبَ، أظهر الرافعي الذي يعيش في طنطا، لا الذي يشكُلُ أحْرُفَهُ الذهبيّة على وَرَقٍ في زواياها. 

وقد أثبت في كتابه هذا أسلوباً سهلاً لا يُمَلّ، يسيراً تستلطفه كلُّ نفسٍ، ما يجعلك تستمتع وأنت تقرأ أدب الرافعي، ويجعلك تتمشّى في حدائقِ ذلك الكاتب، ومعك خريطته( وهو هذا الكتاب)، ما يجعلك تشعر بأنه لايزال هناك أناس يعشيشوا ليكتبوا، لا أن يكتبوا ليعيشوا ، ولست هنا لأُطيل الهَرْطقَة، ولكني حزِنتُ على أديبٍ ما تذكر الأمةُ من أدبه إلا "وحي القلم"، وكفا به من كتاب، غير أنّ للرافعي من الكتب ما هو أفضل ما يكون في بابه الذي كُتِبَ فيه.


وأَخْلُصُ مما سبق أني أنستُ بكتابِ محمد سعيد العَريان، ولو قدّر الله للرافعي أن يكتب سيرته ما أظنُّه يكون كما كتب العَريان من الوضوح والشفافية، لأن الرافعي ثلاثةٌ، محب لما يَرى، وغيور لما يُنتَهَكُ من محارم الدين، وسلّاخ يشوي لحم من يكره على سَفّوده، فليس واحد من هؤلاء يستحق أن يكتب حياة الرافعي، ولكن محمد سعيد العَريان أبدع وأجاد في ٣٦٩ صفحة. 
هذا ما حاك في صدري من كلام عن أديب العصر "مصطفى صادق الرافعيّ"، وأسأل الله أن يتغمد روحه بواسع رحمته، وأن يجمعنا وإياه في دار كرامته  )

وهناك مقال لبيل قيتس ترجمه حسام ، بحثت عنه فلم أجده. 

وأخيرا أقول حسام رجل بكل ماتحمله الكلمة من معنى.


فرحمك الله وجمعني بك. 





هذه قصيدتي التي كتبتها في حسام رحمه الله ، فإن كانت مكسورة الوزن فعاطفتها ستجبر كسورها. 

ضاقت الدموع بعيني و رق
من الهموم قلبي و دق
يا حسام ، ووقع موتك أقوى 
على القلوب من صدع وشق 
يا حسام ، ووقع موتك أقوى 
على المريض من طول الأرق
يا حسام ، ووقع موتك أقوى 
على الكريم من قيد و رق 
كيف انساك وروحك روحي 
وقلبك قلبي وذكراك خفق 
كيف انسى من فضله طوقني 
وأياديه على عنقي خنق 
يا حسام ليس ما أجزيك به 
إلا الدعا في الدجى والغسق 
فعسى الله بكوثره يجمعنا 
هذا ما أسعى بصبر وشوق