أفضل ما قيل في كتب الجاحظ أنها :( تعلم العقل أولا والأدب ثانيا ).
لا يهمنا أن نعرف قائل هذه العبارة ولا السياق الذي قيلت فيه حتى نعرف صحة المقولة من عدمها ، فعندنا جملة من كتب الجاحظ تؤكد صحة هذه العبارة.
ولكن لنطمئن أكثر فإننا نحتاج أن نعرف قائلها وسياقها الذي قيلت فيه.
ذكر ياقوت الحموي في معجم الأدباء عند ترجمته للجاحظ : ( وحدث أبو القاسم السيرافي قال: حضرنا مجلس الأستاذ الرئيس أبي الفضل فقصّر رجل بالجاحظ وأزرى عليه، وحلم الأستاذ عنه، فلما خرج قلت له: سكتّ أيها الأستاذ عن هذا الجاهل في قوله، مع عادتك بالردّ على أمثاله فقال: لم أجد في مقابلته أبلغ من تركه على جهله، ولو واقفته وبينت له النظر في كتبه صار إنسانا، يا أبا القاسم كتب الجاحظ تعلّم العقل أولا والأدب ثانيا ).
فالقائل هو ابن العميد ، الذي ختمت الكتابه به كما يقال.
أما السياق فإن ابن العميد لم يكن عندما قالها في جدال مع أحد حتى نقول أن حرارة الجدال دفعته دفعا لقولها فعندئذ لانطمئن إلى أنه قالها بملء قناعته. لكنه قالها وهو في هدوء وسكون وهذا مايجعل لها قيمة.
وشي آخر زاد من قيمة هذه العبارة وهو أن ابن العميد قالها لتلميذه ولتلميذ له مكانة في قلبه بدليل قوله "يا أبا القاسم" في أثناء كلامه ، والكلام الذي يقوله الإنسان لمن يحب ، يكون أكثر صدقا.
نأتي لجملة ابن العميد عن كتب الجاحظ " تعلم العقل أولا والأدب ثانيا " ونسأل ماذا عن كتب الآخرين ؟ وكيف تعلم كتب الجاحظ العقل ؟
وجواب السؤال الأول ماقاله المسعودي في مروج الذهب بعد أن قال أنه لا يعرف من الرواة ولا أهل العلم أكثر كتبا من الجاحظ : ( وقد كان أبو الحسن المدائني كثير الكتب ، إلا أن أبو الحسن المدائني كان يؤدي ما سمع ).
وما قاله عن المدائني نستطيع سحبه على كثير من كتاب ذلك العصر.
أما كيف تعلم كتب الجاحظ العقل ،
فسأنقل بعض ما أظن أنه جعل ابن العميد يقوله عن كتب الجاحظ.
قال الجاحظ : (وينبغي لمن كتب ...... أن يعلم أن صاحب القلم يعتريه ما يعتري المؤدب عند ضربه وعقابه . فما أكثر من يعزم على خمسة أسواط فيضرب مائة !! لأنه ابتدأ الضرب وهو ساكن الطباع ، فأراه السكون أن الصواب في الإقلال ، فلما ضرب تحرك دمه ، فأشاع فيه الحرارة فزاد في غضبه ، فأراه الغضب أن الرأي في الإكثار ، وكذلك صاحب القلم. فما أكثر ما يبتدئ الكاتب وهو يريد مقدار سطرين ، فيكتب عشرة).
وما كُتب بالأزرق هو الذي يعلم العقل ، لأنه تعليل لهذه الملاحظة التي ذكرها والتعليل هو الذي يعلم العقل.
وقال الجاحظ : ( وأنشدني ديسم قال: أنشدني أبو محمد اليزيدي:
وخلة اللفظ في الياءات إن ذكرت
كخلة اللفظ في اللامات والألف
وخصلة الراء فيها غير خافية
فاعرف مواقعها في القول والصحف
يزعم أن هذه الحروف أكثر تردادا من غيرها، والحاجة إليها أشد. واعتبر ذلك بأن تأخذ عدة رسائل وعدة خطب من جملة خطب الناس ورسائلهم، فإنك متى حصلت جميع حروفها، وعددت كل شكل على حدة، علمت أن هذه الحروف الحاجة إليها أشد).
وما كتب بالأزرق هو الذي يعلم العقل ، وكيف لا يعلمك العقل من لا يرضى أن يعطيك المعلومة مجردة من دليلها ، بل يعطيك دليلها في يدك متى ما أردت استخدامه.
ونص آخر ، قال الجاحظ بعد أن ذكر أن عدد البنات أكثر من البنين ( وإن كنت تريد أن تتعرف فضل - الفضل في العدد - البنات على البنين ، وفضل إناث الحيوانات على ذكورها ، فابدأ فخذ أربعين ذراعا عن يمينك ، وأربعين ذراعا عن يسارك ، وأربعين خلفك ، وأربعين أمامك ، ثم عد الرجال والنساء حتى تعرف ماقلنا ) .
وهذا النص مشابه لفكرة النص السابق لكني أوردته لأقول أن الجاحظ لا يكتفي بإعطائك الدليل بل يتفنن فيه ، فكان بإمكانه أن يقول "وإن كنت تريد أن تتعرف فضل البنات على البنين ، وفضل إناث الحيوانات على ذكورها فعد الرجال والنساء حتى تعرف ماقلنا".
هذه بعض النصوص التي التي أظن أنها دعت ابن العميد لأن يقول ما يقول ، وكتاب "العثمانية" للجاحظ يتضح فيه ماقاله ابن العميد أشد الوضوح.
لا يهمنا أن نعرف قائل هذه العبارة ولا السياق الذي قيلت فيه حتى نعرف صحة المقولة من عدمها ، فعندنا جملة من كتب الجاحظ تؤكد صحة هذه العبارة.
ولكن لنطمئن أكثر فإننا نحتاج أن نعرف قائلها وسياقها الذي قيلت فيه.
ذكر ياقوت الحموي في معجم الأدباء عند ترجمته للجاحظ : ( وحدث أبو القاسم السيرافي قال: حضرنا مجلس الأستاذ الرئيس أبي الفضل فقصّر رجل بالجاحظ وأزرى عليه، وحلم الأستاذ عنه، فلما خرج قلت له: سكتّ أيها الأستاذ عن هذا الجاهل في قوله، مع عادتك بالردّ على أمثاله فقال: لم أجد في مقابلته أبلغ من تركه على جهله، ولو واقفته وبينت له النظر في كتبه صار إنسانا، يا أبا القاسم كتب الجاحظ تعلّم العقل أولا والأدب ثانيا ).
فالقائل هو ابن العميد ، الذي ختمت الكتابه به كما يقال.
أما السياق فإن ابن العميد لم يكن عندما قالها في جدال مع أحد حتى نقول أن حرارة الجدال دفعته دفعا لقولها فعندئذ لانطمئن إلى أنه قالها بملء قناعته. لكنه قالها وهو في هدوء وسكون وهذا مايجعل لها قيمة.
وشي آخر زاد من قيمة هذه العبارة وهو أن ابن العميد قالها لتلميذه ولتلميذ له مكانة في قلبه بدليل قوله "يا أبا القاسم" في أثناء كلامه ، والكلام الذي يقوله الإنسان لمن يحب ، يكون أكثر صدقا.
نأتي لجملة ابن العميد عن كتب الجاحظ " تعلم العقل أولا والأدب ثانيا " ونسأل ماذا عن كتب الآخرين ؟ وكيف تعلم كتب الجاحظ العقل ؟
وجواب السؤال الأول ماقاله المسعودي في مروج الذهب بعد أن قال أنه لا يعرف من الرواة ولا أهل العلم أكثر كتبا من الجاحظ : ( وقد كان أبو الحسن المدائني كثير الكتب ، إلا أن أبو الحسن المدائني كان يؤدي ما سمع ).
وما قاله عن المدائني نستطيع سحبه على كثير من كتاب ذلك العصر.
أما كيف تعلم كتب الجاحظ العقل ،
فسأنقل بعض ما أظن أنه جعل ابن العميد يقوله عن كتب الجاحظ.
قال الجاحظ : (وينبغي لمن كتب ...... أن يعلم أن صاحب القلم يعتريه ما يعتري المؤدب عند ضربه وعقابه . فما أكثر من يعزم على خمسة أسواط فيضرب مائة !! لأنه ابتدأ الضرب وهو ساكن الطباع ، فأراه السكون أن الصواب في الإقلال ، فلما ضرب تحرك دمه ، فأشاع فيه الحرارة فزاد في غضبه ، فأراه الغضب أن الرأي في الإكثار ، وكذلك صاحب القلم. فما أكثر ما يبتدئ الكاتب وهو يريد مقدار سطرين ، فيكتب عشرة).
وما كُتب بالأزرق هو الذي يعلم العقل ، لأنه تعليل لهذه الملاحظة التي ذكرها والتعليل هو الذي يعلم العقل.
وقال الجاحظ : ( وأنشدني ديسم قال: أنشدني أبو محمد اليزيدي:
وخلة اللفظ في الياءات إن ذكرت
كخلة اللفظ في اللامات والألف
وخصلة الراء فيها غير خافية
فاعرف مواقعها في القول والصحف
يزعم أن هذه الحروف أكثر تردادا من غيرها، والحاجة إليها أشد. واعتبر ذلك بأن تأخذ عدة رسائل وعدة خطب من جملة خطب الناس ورسائلهم، فإنك متى حصلت جميع حروفها، وعددت كل شكل على حدة، علمت أن هذه الحروف الحاجة إليها أشد).
وما كتب بالأزرق هو الذي يعلم العقل ، وكيف لا يعلمك العقل من لا يرضى أن يعطيك المعلومة مجردة من دليلها ، بل يعطيك دليلها في يدك متى ما أردت استخدامه.
ونص آخر ، قال الجاحظ بعد أن ذكر أن عدد البنات أكثر من البنين ( وإن كنت تريد أن تتعرف فضل - الفضل في العدد - البنات على البنين ، وفضل إناث الحيوانات على ذكورها ، فابدأ فخذ أربعين ذراعا عن يمينك ، وأربعين ذراعا عن يسارك ، وأربعين خلفك ، وأربعين أمامك ، ثم عد الرجال والنساء حتى تعرف ماقلنا ) .
وهذا النص مشابه لفكرة النص السابق لكني أوردته لأقول أن الجاحظ لا يكتفي بإعطائك الدليل بل يتفنن فيه ، فكان بإمكانه أن يقول "وإن كنت تريد أن تتعرف فضل البنات على البنين ، وفضل إناث الحيوانات على ذكورها فعد الرجال والنساء حتى تعرف ماقلنا".
هذه بعض النصوص التي التي أظن أنها دعت ابن العميد لأن يقول ما يقول ، وكتاب "العثمانية" للجاحظ يتضح فيه ماقاله ابن العميد أشد الوضوح.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق