الاثنين، 16 يناير 2017

اسرق ثم فاوض - يوميات لص

( محاكاة للأديب الكبير زكي مبارك ) 

كنت اتجول في مزرعة ، فإذا بغصن زيتون يتدلى من شجرة ،  فاغراني لمعة ثمره بالتقاطه واكله ، فتغافلت عمال المزعة ، ومسكت زيتونة بسبابتي وإبهامي وأدرتها كما يدار المفتاح 

لكن الزيتونة لم تنقطع 

فسحبتها وسحبتها حتى انقطعت 

فاهتزت الشجرة وانتبه عمال المزرعة !

فرآني أحدهم فصاح بأعلى صوته يستنجد زملاءه : لصوص لصوص في المزرعة !!

فقلت له : قتلك الله ، إنما أنا لص واحد !

فما سمع العمال استغاثته حتى طاروا إلي

فقبضت على الزيتونة بيد من حديد وهربت 

فلحقوني 

فلما تعبت من الركض اتجهت إلى آخر المزرعة عند التبن المتراكب بعضه فوق بعض  فقفزت عاليا ونزلت كالصاروخ وغصت داخل التبن


ومكثت حتى هدأت انفاسي وهم يبحثون عني 

ومادلهم علي إلا حمار صغير كان يأكل من التبن

حمار يدلهم علي ! يا فضيحتي بين اللصوص!

فبدأ العمال بإزالة التبن فلما أزالوا  ثلاثة أمتار ظهرت لهم قدمي ، ففرحوا بها وجروها - جرهم الله - فقلت لهم مغضبا : ترفقوا لا رفق الله بكم  ، حتى اللصوص لا يرتاحون في هذه المزرعة !

فاخرجوني وقد ظهر جزء من عورتي فقلت : غطوني اعمى الله أبصاركم 

فحملوني على اكتافهم إلى صاحب المزرعة مستبشرين وكأنهم حملوا فرعون أو ابليس!

وبينما هم يمشون تعبوا مني فأنزلوني  وحملني عمال آخرون ، وبينما أنا محمول على الأكتاف هب هواء باردا شعرت معه بأني أنا صاحب المزرعة ، فلما اقبلنا على صاحب المزرعة قال لي : مالذي جاء بك إلى المزرعة  ؟ 
فقلت : مالذي جاء بك أنت؟!

فضربني العمال فانتبهت 

فأعاد السؤال
فقلت : نترزق الله 

فقال : وما رزقك الله من مزرعتي ؟
فقلت : زيتونة 


فقال : هاتها 
فرفضت 
فحاول العمال أخذها 
لكني قابض عليها بيد من حديد ، فلم يستطيعوا 


فتلطف معي صاحب المزرعة فقال : 
اعطنا نصفها وخذ الباقي 

ففكرت لوهلة ثم وافقت وقلت هاتوا السكين 

فقطعت نصفها واكلته 

ولما أردت قطع النواة إلى نصفين رفض صاحب المزرعة وهاج فهاج معه عماله 


فصرخت وقلت لي النصف ولكم النصف 

فقالوا : سنعطيك نصف زيتونتنا واعطنا النواة 

ففكرت ثم قلت : لا 
ففاوضوني طويلا  

فلم  أرض إلا بثلاثة أرباع الزيتونة 

فوافقوا على مضض

فاكلت الثلاثة أرباع  ورميت الباقي والنواة لهم وخرجت من المزرعة سعيدا لأني ظفرت بسبعة أثمان زيتونة 

ولم أندم على الثُمن الباقي الذي ابقيته لهم لأني تركته  لله 
ولم أندم على تفريطي بالنواة لأني ضامن أن ثمارها سيأخذها ابني كما أخذها أبوه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق