الاثنين، 20 مارس 2017

كاتب الشيطان


لم تكن تلك الكلمة التي ألقاها ذلك الرجل على صاحبنا ساخرا منه في إحدى مجالس العلم إلا شرارة جعلت منه كاتبا للشيطان. 
لم يكن يتوقع ذلك الرجل ولا أي رجل أن تحرق هذه الشرارة كل ذرات الخير فيه. لأن صاحبنا كان هادئا ، ساكنا ، قد بسطت طيور القطا أجنحتها عليه. 
لكن الشيطان كان ينفخ في الشرارة كلما خلا صاحبنا بنفسه ويسكب وقوده إذا حلت ساعات السحر. ولم يزل به حتى أحرق كل ذرة من ذرات الخير فيه وحتى احرق انسانيته . ولم يزل به حتى أظهر شيطانه . 
فغدا صاحبنا  كاتبا للشيطان ، يكتب مايملي عليه شيطانه ويتحدث بلسانه. 
فبدأ كاتبنا رحلته في الانتقام من ذلك الرجل ، وساعده في تلك الرحلة تلك التفاصيل الدقيقة التي يعرفها عن ذلك الرجل. وساعده أيضا فضاء الانترنت الذي يجعل من شاء يكتب ماشاء. 
فاصبح كاتبنا يتتبع زلات الرجل وعثراته ، ويظهر معايبه وسقطاته ، ويبرز مساوئه وأخطائه.
يسهر كاتبنا اليالي ليبحث في بطون الكتب أو يزوّق المقالات ليرسل سهامه على أديم ذلك الرجل ،  ولم يك يرمي أي سهم بل كان ينثر كنانته ويعجم عيدانها ثم يطلق أمرها عودا وأصلبها مكسرا. وكان كاتبنا يجد برد كل سهم على كبده. وكان يتمنى لو اصاب مقاتل ذلك الرجل حتى تشتفى غلته. 
ولم يك كاتبنا صاحب قلم سيال ، لكن روح الانتقام فعلت فعلها واسالت قلمه. وروح الانتقام لو حلت في صخرة لأحالتها إلى طين لازب. 
واستمرهذا الانتقام سنوات وسنوات ، ولم يصل كاتبنا إلى مبتغاه لأن ذلك الرجل كان كالجبل ، ثابتا لا يتزحزح ، وكالسيل ساريا لا يلتفت.  وهذا ماجعل كاتبنا يشتد انتقامه ويرسل سهامه ليلا ونهارا وسرا وجهارا. لكن سهامه تطيش في كل مرة يرسلها مماجعله يغلي غليان المرجل. حتى ظهر ذلك للناس ولاحظوه ، فصار هدوئه ضجيجا وسكونه حركه وطار القطا. فاصبح يرسل سهامه لكل رجل لا ذلك الرجل فحسب. ثم صار يرسل سهامه لكل فج وصوب. ثم صار يرسل سهامه إلى الوجود كله. وأخيرا أصابت سهامه مقاتلا .......لكنها كانت مقاتله. 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق